نائب وزير سعودي يكشف.. هكذا نشأ “الإخوان” في المملكة

نائب وزير سعودي يكشف.. هكذا نشأ “الإخوان” في المملكة

لأول مرة، يكشف مسؤول سعودي وهو على رأس عمله عن تجربة شخصية كانت له على مقربة من فجر #الصحوةفي السعودية، وتحديداً في العاصمة الرياض، أثناء السبعينات والثمانينات الميلادية.

الدكتور توفيق السديري نائب وزير الشؤون الإسلامية، وصاحب التجربة الإدارية الطويلة في العمل الحكومي المعني بالشأن الديني، خرج مؤخراً عن صمته في كتاب جديد صدر عن دار جداول للنشر بعنوان “تشخيص الصحوة”، والذي سيكون حاضراً في معرض الكتاب القادم بالرياض.

السديري في كتابه تحدث عن تجربته الشخصية بمعايشة الحركة الإسلامية ورموزها في السعودية منذ أن كان طالباً في المرحلة المتوسطة بداية السبعينات، وقال: “لامس جيلي مرحلة الانكسار لليسار القومي، وبداية توهج الفكر الحركي الإسلامي، أو ما يمكن أن نسميه فكر التفسير المصلحي التوظيفي للدين، وتحديداً المصلحة السياسية، فعرفت عن بعد وتابعت الحراك الفكري السابق لجيلي الذي كان متوهجاً قبل حرب 1967.. لكني لم أعايشه لأسباب أهمها المرحلة العمرية، وكذلك كوني نشأت في محيط محافظ وبيئة دينية موالية بعمق للهوية والدولة السعودية، ولذلك قد لا أستطيع الكتابة عنه كما أكتب عن الحراك الفكري الحركي الإسلامي السياسي، لأني عايشت هذا الآخر في المدرسة والمسجد والجامعة ومناشط الثقافة ومختلف مناحي الحياة”.

الكتاب “الصرخة”

ووصف السديري كتابه بأنه بمثابة “الصرخة” التي ما كان ليبديها “لولا الحاجة إليها”، كما ذكر في مقدمة كتابه، حيث كانت معلومات هذا الكتاب حبيسة الأدراج لديه سنين عديدة، إلا أن “ظروف المرحلة وما يقتضيه الواجب”، ألزمته بهذه المراجعة الفكرية المختصرة.

الدكتور توفيق السديري نائب وزير الشؤون الإسلامية في السعودية

ويفتح نائب وزير الشؤون الإسلامية (السديري)، في هذا الكتاب باباً على وجه من أوجه الحراك الفكري بالمملكة العربية السعودية، في مرحلة مفصلية مهمة في تاريخها، قائلاً: “قد لا تكون الصورة فيها كاملة، لكن أنقلها كما عايشتها ورأيتها رأي العين، وخالطت رموزها ومنتسبيها منذ بداية السبعينات الميلادية للقرن العشرين، حيث حاورت بعضهم واصطدمت مع آخرين”.

وتابع السديري: “كان هناك جفاء وإقصاء كما كان هناك مراوغة، وكان هناك صدق واعتراف أحياناً”.

شهادات حية

شهادات حية أزاح عنها السديري، ولأول مرة غطاء السرية، متناولاً من خلالها جماعات التفسير السياسي للإسلام في السعودية، والتي مثلت عصب الصحوة، منها كانت جماعة #الإخوان المسلمين، وبداية تكوينها وخارطة وجودها في مناطق المملكة، إلى جانب التنظيم السروري ونشأته ومنطلقاته، وآلية عمله وتحركه، وكذلك حزب التحرير والجماعة السلفية المحتسبة (جماعة جهيمان) وما آلت إليه.

وفي شهادته عن بدايات الإخوان في السعودية، قال السديري: “أزعم أن أول عمل تنظيمي للإخوان نشأ في السعودية كان في المدينة المنورة، حيث عين البنا أحد الشباب السعوديين (ح)، وهو من إحدى البيوتات الكريمة بالمدينة المنورة”، مشيراً إلى أن البنا اختاره مراسلاً للجماعة في المدينة وجدة ومكة المكرمة.

ووفقاً لشهادة الدكتور توفيق السديري، فإن تشكيل التنظيم السعودي للإخوان المسلمين يعود فعلياً إلى العام 1937م، مضيفاً: “منذ نشأة التنظيم وحتى يومنا هذا استطاع تنظيم الإخوان المسلمين اختراق مجالات مهمة في الدولة، ومن أهمها قطاع التعليم العام والجامعي، والقطاع الديني، والقطاع الإداري، بل القطاع العسكري وإن بشكل جزئي، وكذلك القطاع الخاص والتجاري، باعتبار منطقة #الخليج أهم مصدر تمويلي للجماعة”.

ملامح خارطة الإخوان

وحدد السديري ما وصفه ملامح خارطة وجود تنظيم الجماعة في المملكة، والتي بلغت أوج نشاطها ما بين (1967-1991م)، بخمسة مواقع وهي، تنظيم إخوان الحجاز، وإخوان الزبير، والذي وفقاً للمؤلف يرتبط هرمياً بإخوان الكويت، إلى جانب إخوان الشرقية، وإخوان الرياض، حيث بدأ نشاط هذا الفرع للتنظيم في مقر يسمى دار العلم في حي “دخنة”، بمدينة الرياض.

وفي إشارة مهمة، لفت الدكتور السديري، في كتابه، إلى أخذ السروريين في #السعودية، البيعة لمصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا، إلا أنه وبمجيء محمد سرور أصبح يأخذ البيعة لعصام العطار صهر الشيخ علي الطنطاوي.

ونوه الكاتب إلى أن أول الخلايا السرورية، في السعودية كانت قد نشأت في منطقة القصيم ثم انتقلت إلى الرياض، التي أصبحت مركز ثقل الجماعة.

ووفقاً لتفسيره كان ذلك: “لوجود الكليات الشرعية بها، ولأن أول أمير لهذه الجماعة من السعوديين في إحدى هذه الكليات”.

قصة جهيمان

وعن “جماعة جهيمان”، استذكر المؤلف إحدى الجلسات التي جمعته بعدد من عناصرها قبل ما يعرف بأحداث الحرم بفترة وجيزة، قائلاً: “أذكر ذات ليلة أنني كنت في مجلس أحد زملائي في مدينة الرياض، وكان فيه بعض من طلبة العلم، والمنتمين لجماعات أخرى، والمنتمين لهذه الجماعة، وكانوا كعادتهم يفرضون صوتهم، ويتصدرون أي مجلس لتوجيه الحديث وفق ما يريدون، ولا يسمحون لأحد بمعارضتهم أو حتى نقاشهم، حيث بدأوا يستقوون ويتكاثرون، وكان الحديث في تلك الليلة عن #المهدي والرؤى التي رأوها فيه، وبدأ أحدهم بالحديث بتفاصيل دقيقة عن المهدي، وشكله وأوصافه البدنية، فقلت له ساخراً، ولم أكن أقصد ما أقول: ألا يكون المهدي هو محمد القحطاني؟.. عندها تغيرت وجوه القوم، وبدأ بعضهم ينظر إلى بعض وعم الصمت المجلس”.

ولم تقتصر شهادة نائب وزير الشؤون الإسلامية على جماعة الإخوان المسلمين، والتنظيم السروري والجماعة المحتسبة، وإنما هناك أيضاً حضور لجماعات أخرى كتنظيم القاعدة، وجماعة التبليغ، والتيار السلفي، الذي يطلق عليه خصومه (الجامية)، بالإضافة إلى التنويريين الإسلاميين المتحولين من بعض الحركات الإسلامية، بما في ذلك جماعة القبيسيات والأحباش.

المصدر

الرياض ـ هدى الصالح

 

مقالات متشابهه

اتصل بنا الان